الشيخ محمد اليعقوبي
55
فقه الخلاف
وأنه في بيان حكم شرعي واقعي ، وكما أن التقية في مقام العمل يقتصر فيها على أقل ما يندفع به كذلك المستعمل فيها من قول المعصوم ( عليه السلام ) يقتصر فيه على أقل ما يمكن من إرادة التقية منه ، ومن ذلك ما نحن فيه ضرورة إمكان كون التقية في ذلك التعبير الذي ذكرناه ، فيبقى الأمر حينئذ على قاعدة إرادة الندب منه بعد معلومية عدم إرادة الوجوب ، كما هو واضح ، والله أعلم ) ) « 1 » . وقرب بعض أعلام العصر ( دام ظله الشريف ) إشكال صاحب الجواهر ( قدس سره ) وردّ عليه ، فقال : ( ( ومحصل كلامه أن مفاد الأمر ينحل إلى الطلب ، وخصوصية الوجوب . والتقية تندفع برفع اليد عن خصوصية الوجوب ، فيبقى أصل الطلب مراداً ، إذ الضرورات تتقدر بقدرها . أقول : مبنى كلامه استعمال الأمر في الوجوب ، وكونه مركباً من أصل الطلب والمنع من الترك كما اشتهر . وكلاهما فاسدان ، إذ الوجوب والاستحباب ليسا مفاداً للفظ بحيث يستعمل فيهما ، بل الصيغة وضعت للبعث والتحريك القولي في قبال التحريك العملي . وإن شئت قلت : وضعت للطلب وهو أمر بسيط . نعم ، البعث والطلب من قبل المولى موضوع لحكم العقل بلزوم الإطاعة واستحقاق العقاب على المخالفة ، إلا أن يرخّص المولى بنفسه في الترك . فما وضع له اللفظ واستعمل فيه هو البعث ، والوجوب حكم عقلي يحكم به على الطلب المجرد عن الترخيص . كما أن الاستحباب ينتزع عن الطلب المقارن للترخيص . ولو سلم تركب الوجوب فهو تركيب عقلي تحليلي ، فلا تسري التقية في بعض أجزائه دون الآخر . نعم ، لو كان هنا لفظان ودار الأمر بين حمل أحدهما على التقية أو كليهما صحّ ما ذكره من أن الضرورات تتقدر بقدرها ، فيحفظ أصالة الجهة في أحدهما ، فتأمل .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 15 / 74 .